السيد كمال الحيدري

71

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

بمعنى : أنّ نسبة التفسير الموضوعي ضئيلة ومحدودة جدّاً لا تكاد تمثّل شيئاً أمام السواد الأعظم من النتاج التفسيري التجزيئي « 1 » . ولعلّ أُولى المحاولات التفسيرية المُمنهجة التي سلكت الأسلوب التركيبي بنحو واضح جدّاً ومُلتفت إليه أكيداً هي في تفسير الميزان ، وإن لم يُذكر فيه أو في غيره من المصادر التفسيرية هذا الاصطلاح الذي أطلقناه على الأسلوب الثالث من أساليب التفسير « 2 » . والذي نراه في المقام أنّ التفسير التركيبي هو أجدى أنواع الأساليب التفسيرية ، فإنّ الواقف على المداليل اللفظية يكون هو الأقرب إلى روح العلاقة أو الربط بين تلك المداليل والمضامين الجزئية ، ممّا يعني أنّ وصوله إلى تحديد الموقف القرآني سيكون أكثر دقّة وحياطة . جدير بالذكر أنّ التفسير الموضوعي هو الأقرب لمنهج تفسير القرآن

--> ( 1 ) لعلّ الأُنس بعالم المادّة والحسّ يُوقف المفسِّر عادة على الأسلوب التجزيئي في التفسير ، بخلاف الأُنس بعالم المجرّدات والمفاهيم والحدْس فإنّه يجعل المفسِّر أقرب إلى أسلوب التفسير الموضوعي ، فإذا عرفت أنّ الإنسان آنس بعالم المادّة منه بعالم التجرّد يتّضح لك ولو نسبياً سرّ التفاوت الكبير بين نتاج التفسير التجزيئي والنتاج الموضوعي ، وأما ما ذكره السيد الشهيد الصدر قدّس سرّه من أن هيمنة النزعة الروائية والحديثية أدّت إلى انتشار التفسير التجزيئي دون الموضوعي فهو مقبول إلى حدّ ما ، بمعنى أن النزعة الروائية عزّزت منهج التفسير الروائي في قبال منهج تفسير القرآن بالقرآن ، ومن الواضح بأن العملية التفسيرية لا تقتصر على التفسير الروائي ، هذا فضلًا عن الاشتباه الكبير الذي يقع فيه البعض من أن التفسير الموضوعي هو تعبير آخر عن تفسير القرآن بالقرآن ، وما ذلك إلا للخلط الواضح بين المنهج والأُسلوب من جهة ، ومن جهة أُخرى عدم تصوّرهم تعدّد المصادر الأوّلية التفسيرية التي يعتمدها التفسير الموضوعي . ( 2 ) إنْ اصطلاح ( الأسلوب التركيبي ) هو من مختصّات هذا الكتاب ، حيث لم يذكر في غيره كما أشار إلى ذلك السيد الأستاذ . .